الثلاثاء , 25 ديسمبر , 2018



المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي والمنشور اليوم علي مدونة الجزيرة بعنوان :
نجاح السيسي وفشل المعارضة: سر المعادلة ؟

رابط المقال في أول تعليق ،

نجاح السيسي و فشل المعارضة : سر المعادلة ؟
المقدمة :
يبدو أننا يجب أن نقف ولو لمرة واحدة بصدق وحرفية بل ومسئولية ومهنية لكي نواجه الحقيقة المرة والواقع المرير ونزيح الستار ونكشف الغطاء عن المأساة والوضع الخطير، فقد بات لا مفر ولا هرب من أن نخلع ثوب المخدرات والمسكنات ونخلع معها كل من يدعو إلي أنه ليس في الإمكان أحسن مما كان ، وأن النظام قد فشل وأن المعارضة هي الأمل ، فإذا كانت المشاريع والأعمال تقاس وتقيم بأرقام الأرباح والخسارات ، فأحوال الأمم ومستقبل شعوبها لهما مقادير ومؤشرات ، ونتائج و مخرجات تصحبها دلالات تشير للنجاح واحتمالاته ، أو للإصرار علي الفشل ومسبباته،

وليس هناك شك ولا ريبة في أن السيسي ونظامه وحلفاؤه ، قد كسبوا جولات وجولات وانتقلوا من معتركات الفشل ومن حالة انقلابية منبوذة أو مرفوضة ، ليسجلوا نجاحات تلو النجاحات علي الصعيد الداخلي ، أو علي أصعدة السياسة الخارجية وتثبيت أركان الحكم والقضاء علي المعارضة وعلي شرارة كل الثورات ، لا يقلل من هذا النجاح أو السيطرة كونه قد قام واستمر علي أكاذيب أو مؤامرات ، أو كون شجرة ملكه قد ارتوت بدماء آلاف الشهداء ودموع الضحايا وقيح من جروح المعذبين في المعتقلات ، فالحروب تعرف بخواتيمها، ويكتب تاريخها منتصر لا يعبئ قلمه بعدد الآهات ، أو آلام أصحاب القصص والحكايات ،

يقابل هذا معارضة مغيبة تنتقل من سبات إلي سبات ، وتعيش أوهاما لنجاحات أو إنجازات ، تنام علي أحلام يقظة لتستيقظ علي هلاوس لانتصارات ، لا تتعدي حقيقة كونها صورة علي شاشة تبث من آخر الدنيا بعيدا عن المصريين والمصريات، أو تقارير لمنظمات دولية لا تغني من جوع ولا تؤثر في صناعة تغيير، ولا حتي تخفف الضغط عن المعتقلين والمعتقلات ، فما هو سر الحكاية ولماذا ينجح السيسي بينما تفشل المعارضة منذ البداية ؟

الرؤية والتخطيط:
يجب علينا أن نعي أنه عند محاولة تقييم مدي نجاح السيسي من فشله ، لا يمكن أبدا أن نضع معايير هذا التقييم بناء علي رؤيتنا نحن أبناء المعارضة أو الحالمين والعاملين من أجل مصر حرة ديمقراطية ، ولكن هذا التقييم يجب أن يتم في ضوء أهداف قد حددها النظام الإنقلابي لنفسه منذ البداية ورؤية وآليات قد رسمها السيسي ونظامه ومن هم وراءه ، منذ طليعة عملهم وبداية حكمهم ،
وقد يبدو أن أهداف السيسي و رؤيته قد تمركزت حول محاور محددة من أهمها :

أولا : القضاء علي الثورة المصرية وإنهاء أي أمل في أن تشتعل جذوتها من جديد
ثانيا : بناء منظومة إقتصادية تخدم أهداف تثبيت أركان النظام محليا ودوليا وتخدم أهدافه علي المديين المتوسط والطويل
ثالثا : رسم منظومة جديدة للعلاقات الدولية المصرية ، والتأكيد علي كون مصر عضو فاعل في النظام الشرق أوسطي الجديد

الآليات والاستراتيجيات ومراحل التنفيذ :
في ضوء هذه الأهداف المرحلية المحددة فقد وظف السيسي ونظامه آليات محترفة وخطط ممنهجة مكنت النظام الحاكم من تحقيق غالبية أهدافه المرحلية بصورة لا تخفي علي محترف ولا تغيب عن متخصص ، وقد يمكن تلخيص تلك الآليات والخطط الاستراتيجية في بعض الخطوط العريضة كما يلي ، كون التعرض لهذا الموضوع قد يحتاج إلي مقالات ومقالات ، وتحليلات لتطبيقات قد نتعرض لها لاحقا إذا شاء الواحد القهار :

أولا : القمع الممنهج : إستخدم النظام الحاكم سياسة قمعية غير مسبوقة لم تعرفها مصر في عصرها الحديث ، فباتت أعداد المعتقلين تزيد عن الستين ألفا والشهداء بالآلاف ، أضف إلي ذلك نظام التعذيب الممنهج في السجون و أعداد المختفين قسريا وهؤلاء الذين تمت تصفيتهم بعد اختطافهم ، إضافة لآلاف الأسر المنفية والفارة من جحيم الإنقلاب ، وقد حافظ النظام الحاكم علي مستوي من القمع والبطش لم يتغير علي مدار ثمانية سنوات فتمكن من إطفاء جذوة الثورة وبات الناس يخشون الحديث في السياسة حتي في أحلامهم ، فخرج المصريين من معادلة إمكانية إحداث التغيير الثوري من جديد ولو لفترة غير قصيرة ،

ثانيا : تمكن السيسي من بناء منظومة إقتصادية خطيرة وجبارة، لم يستطع حاكم مصري علي مر العصور أن يمررها في مصر وهي منظومة قد تحدثت عنها تفصيليا في عدة مقالات أخري وعرفتها بمنظومة الإقتصاد المسموم ، تلك المنظومة التي تركز علي تحسين صورة الإقتصاد الكلي مع تجاهل تأثير آلياتها علي حياة المواطن ، ولا شك بأن السيسي سيتمكن إذا ما كان عنده الوقت من أخذ مصر لمرحلة نمو إقتصادي ملحوظ بانت بشائره واتضحت معالمه في تقارير البنك الدولي وصندوق النقد وغيرها من المؤسسات المالية المرموقة ، والتي شارك بعضها في تلك المؤامرة الإقتصادية علي الشعب المصري ، فأخطر ما يمكن قوله في عجالة أن هذه المنظومة تدفع ثمن النمو الإقتصادي من حياة المواطنين ومن قوتهم وتقضي علي الطبقة المتوسطة تماما، وتستخدم القمع لتمرير أي قرارات إقتصادية متطرفة ، وهنا أدعوكم لمراجعة مقالتي عن منظومة الإقتصاد المسموم علي مدونات الجزيرة وغيرها ،

ثالثا : تمكن السيسي ونظامه الحاكم منح مصر عضوية النظام الدولي الجديد ، حيث باتت العديد من الدول الكبري تعتبر مصر شريكا فيما يعرف بالحرب علي الإرهاب ، كما باتت مصر صمام أمان لأوروبا فيما يتعلق بتدفق اللاجئين، وخاصة في ظل العلاقات المتوترة بين تركيا و شركائها الأوروبيين ، ويركز السيسي علي دور الشباب والمؤتمرات الدولية التي تبني صورة ذهنية يعشقها المجتمع الدولي ويقدرها ، كما أن الدعم الإسرائيلي الغير مسبوق للسيسي ونظامه ضمن لمصر الحصول علي قروض بلا حدود وكذلك تمرير أي اتفاقيات للتسليح أو الإستثمار وعلي جميع المستويات ،

لماذا تفشل المعارضة المصرية :
قد يحتاج هذا الموضوع لمجلدات وموسوعات لشرحه وتفصيله، ولكنني أزعم بأن الأسباب الرئيسية لعدم قدرة المعارضة المصرية علي تحقيق أي نجاحات هو كالتالي :

أولا : عدم وجود كيان مؤهل لخوض الحرب المحترفة ضد نظام السيسي:
إتضح بما لا يدع مجالا للشك بأن المعارضة قد فشلت في أن توجد كيانا محترفا ومؤهلا لتصدر المشهد ، بل مازالت المعارضة التقليدية تحارب وتهدم أي محاولات جديدة لأي كيان مختلف ، يساهم ذلك في بقاء مجموعة من الأشخاص تتصدر المشهد وتتلقي التمويل وتساهم بقصد أو بغير قصد في بقاء الحال كما هو عليه وفي فوز السيسي بجولة تلو الأخري ،

ثانيا : غياب الرؤية والأهداف والتخطيط والآليات :
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستطيع رسم خطط أو تحديد أهداف ورؤية أو أليات للتنفيذ إن لم تتمكن في بداية الأمر من تشكيل كيان بقيادة غير تقليدية لتقوم بذلك ،

ثالثا: وقوع المعارضة المصرية في فخ حرب الفراغ والأوهام والانتصارات الكاذبة :

تستمر المعارضة المصرية في خدمة أجندات فرعية قد تكون لجماعة أو شخص أو حزب أو ممول ، في حين تستنزف تلك الأجندات محتوي الغضب وتفرغه ، وتصنع انتصارات وهمية في معارك لا تخدم صناعة التغيير في مصر بأي صورة من الصور ، وتبقي المعارضة كما بدأت تركز علي كوميديا السيسي وألقابه وأسماؤه وقيادته للعجل إلخ ، في حين يمضي السيسي في خطته محققا لأهدافه ،

حل المعادلة:
أزعم أن أمل المعارضة المصرية يكمن في بناء جيل جديد يحترف التخطيط وصناعة التغيير ، ويبني كيانا يكون مركزا لإنطلاق التغيير داخليا وخارجيا ، يتم تدريب أعضاؤه وتأهيلهم بأيد مصرية متخصصة ، ليخوضوا حربا سياسية وفكرية وثورية قد تطول أو تقصر ولكن تكون نتيجتها مضمونة ومكاسبها مرحلية ،
ولا أدل علي فاعلية هذه الاستراتيجية ذلك العنف ورد الفعل الغير مسبوق الذي قابل بها النظام تشكيل المجلس المصري للتغيير والذي كان يمثل نواة لهذه الفكرة ، حيث وظف النظام كل آلياته القمعية والاستخباراتية لكي يوقف نشاط المجلس كون هذا الإتجاه هو الأخطر علي النظام الإنقلابي المحترف في مصر ،
ولهذا فآليات المجلس تحتاج لتعديل وتطوير أمكث عليه حاليا مع عدد من المتخصصين لكي يخرج للنور مع بداية عام ٢٠١٩ ومع الحكم في قضية المجلس كي يكون ردا عمليا علي هذا الحكم ، أدعوكم للمشاركة بأفكاركم ومقترحاتكم عن كيفية وإمكانية بناء هذا الكيان الجديد المتخصص المحترف من أجل غد أفضل لمصر والمصريين ،

الناشر: #Hossam_El-Shazly

القراء 0

التعليقات


مقالات ذات صلة

البرنامج الجديد الدكتور حسام الشاذلي

منتدى غاز المتوسط.. ما دلالة ضم إسرائيل واستبعاد تركيا؟

نحو بناء جيل جديد :

نقط مضيئة تفتح باب الأمل وسط الظلام ❤

الدكتور حسام الشاذلي

المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي

تصريح الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير حول التقرير الأممي الجديد حول حق السكن في مصر

#الكفيل ...

تصنيع الأوراق المالية وتدميرها وتأثير ذلك علي الإقتصاد المحلي والعالمي ،

يتقدم السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير و جميع اعضاء اللجنة المركزية بخالص التهاني والتبريكات إلي جموع الأمة

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي الجريمة الغادرة التي راح ضحيتها الدكتور أحمد طه الصيدلي المصري الشاب بجيزان، السعوديه

موعدكم مع حلقة جديدة من سلسلة دعوة للتفكير

رد الدكتور حسام الشاذلي علي المدعوة صفاء الهاشم لتطاولها علي مصر والمصريين

عفوا يا غزة ...

دعوة للتفكير، السبت ١٠ نوفمبر الساعة ٨ مساء بتوقيت مصر في بث حي علي صفحته الرسمية،

المأزق الأخلاقي.. عندما لا يكون الصواب صوابا!

الدكتور حسام الشاذلي معلقا علي الحادث الإرهابي اليوم :

حسابات الأفراد والشركات قد تراقَب بمصر .. وخبراء يحذرون

القضاة المسيسين، وإعلام المحششين ، ومحاكمات الانقلابيين للمجلس المصري للتغيير ،

ما حقيقة تصدّر القاهرة قائمة المدن الأكثر تلوثا بالعالم؟

كل عام وأنتم بكل خير ،

نص نداء السفير السابق "معصوم مرزوق"

مبادرة هامة الخارطة طريق بهدف الخروج من الأزمة المصرية

مبادرة سعادة السفير معصوم مرزوق

إلي كل من يهمه الأمر،

الحرية # لأحمد المقدم

الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير يخاطب مكتب رئيس الوزراء الإيطالي

مصر _ السعوديه ، الدرس الأخير ، من عك المهابيل ،

الاقتصاد والانتخابات في تركيا.. والأيدي الخفية

#عندما_يصبح_الموت_فرضا

الاقتصاد والانتخابات في تركيا: الأيدي الخفية (1)

Economy and Elections in Turkey: The Invisible Hands

مصر -روسيا : بين نجاح الفرد وفشل المجموعة ....

الإقتصاد و الإنتخابات في تركيا : الأيدي الخفية

مفهوم الإقتصاد المسموم والتطبيقات علي الحالة المصرية ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي حول خطة حكومة السيسي لزيادة الضرائب المفروضة علي الشعب المصري المطحون ،

الإقتصاد المسموم ودولة العسكر في مصر (٢)

سامحوني ، فكم أحببت العيد في مصر ........ كل عام وأنتم بخير

وكل عام وأنتم بخير عيد مبارك

الاقتصاد المسموم ودولة العسكر في مصر (2)