السبت , 19 مايو , 2018


هل هناك "بشارة" في نقل السفارة؟

قد يسبق الدمع الكلام ويجري مداد القلم مخضبا بالدم والآلام، فالجرح غائر عميق والدواء قد غيب في بئر سحيق، ولكنها سنة الله علي أرضه وقدرته فوق عباده وخلقه، فمع الألم يخرج الأمل، ومن بين بذور الشوك تنبت الورود علي القمم، عند الموت تولد الحياة، ومع كل بسمة شهيد مفتاح لباب جنة ونعيم لا نعلم منتهاه، ولأن للكون خالق عليم فتجري المقادير تبعا لمسببات وأسباب، وفي ظل إرادة لا تخرج عن طريقها المستقيم، فأشد الأحداث ألما وإيلاما قد يكون بداية لتغيير، أو هداية لأمة قد ضل بها الطريق وغيبها حكم العساكر وأئمة التفريق، ولعلنا نعلم بأن الدم يطهر الجروح وأن الصدمات صانعة الثورات، ولعلنا نعي بأن الزلازل توقظ النيام وتعيد رسم خريطة الأرض تحت أقدام الأنام.


وهنا أزعم بأن ضياع القدس ومن قبلها مصر وهوان بعض دول الخليج، لهو نذير لحدث جليل وأمر جد خطير، فآفة هذه الأمة وطامتها كانت ومازالت في غياب الوعي وبيع الوهم وصناعة النفاق وغياب الحريات وتفشي الجهل والتبعية الغربية أو الصهيونية، ولذلك فلا سبيل لأن تزاح الغمة إلا بمخاض عسير وألم جل كبير، فمع نقل السفارة الأمريكية إلي القدس ومع احتفالات إسرائيل علي أنغام طلقات قتل الفلسطينيين وتحت سمع وبصر حكام العرب والمسلمين، يبدو أننا علي أبواب مرحلة جديدة حافلة بأحداث جليلة، فكما كتبت دائما وتحدثت بأن القدس هو صمام الأمان ورمانة الميزان لأمة العرب والإسلام.


وأخيرا فقد تمت إجابة السؤال وأزيح الستار عن حقيقة الأحوال، فتأكد الأمر بأن المشكلة أكبر من ثورات تغتصب، أو انقلابات تصنع وتمول، ولكنها معركة الحق والباطل، معركة الخير والشر، معركة تحدث بها الجدود ووثقتها الكتب والأديان بأمر واجد الوجود. فقد بات جليا واضحا مدي الفساد والإفساد والقمع والاستبداد الذي سيطر على حكام هذه الأمة فتركهم بين ضعيف ذليل أو خائن عميل جبار علي شعبه، حمامة مع عدوه ودود بالحب والتقبيل، إلا من رحم ربي فتراه محاربا أو مطاردا أو محاصرا، لا يملك من أمره إلا القليل، علمنا مدي سيطرة بني صهيون وتغلغلهم بين حكام هذا الكون وبين حكام العرب والمسلمين.



أحداث القدس هي بداية للصدمات التي ستراها هذه الأمة قبل أن تتوالى التبعات، ولكن حلمي يتحول لرؤية تري الدماء المقدسة كمولد لطاقة نورانية تعد الأمة لفصل الخطاب

رويترز

وكما يقال فإن التشخيص نصف العلاج، وأنه إذا عرف الداء استحق الدواء، فعندما تكتمل الصورة تحل الفزورة، فتعرف العدو من الصديق وتتوقف الأعين عن التحليق والتبريق. فلا مجال لإصلاح جزئي بتفاوض ونقاش وحراك، في ظل ضعف ووهن وعمالة وغياب للعدل والحق والإحقاق، فالعالم على أبواب حرب كبيرة والمنطقة على شفا جرف هاو، فلا بديل عن العدة والاستعداد وعن الإعداد للمعركة الأخيرة والموقع الفاصلة الكبيرة، ولا بد لنا ولا بديل عن العودة للقواعد والأصول، فإذا كان عدونا يؤمن بآرماجدون، ويعد العدة من كل بني صهيون، فلا يمكن أن نري هذه المعركة وهما نشاهده فيلما على شاشات التلفزيون.


فحربنا الحقيقية مع عدو لا يعرف غير هذه القواعد ولا يري غير تلك الحدود، بين النيل والفرات وأساطير الجدود، حارب المفاهيم الدينية وقضي عليها في كل أنحاء العالم واراضيه، وبني لنفسه دولة دينية متعصبة وغير سوية، رآها الجميع واستشعرها عرب وعجم في احتفالات السفارة المخضبة بدماء الألم.


فنحن في حاجة لتغيير شامل، هيكلي وكامل، يكمن السر فيه في العودة للأصول ولقواعد بناء هذه الأمة وأساس مجدها من أصل الأصول، لا أمل لنا إلا في أن تجتمع هذه الأمة تحت لواء الحق من جديد، حتي ولو كان هذا الحق في دولة أو دويلات فنحن في حاجة لزعيم عظيم تقي كريم، فالخطر كل الخطر مع بقاء الحدود ولا مفر من اقتراب اليوم الموعود، فلا تتركوا وحدتكم في أيدي عميل أو ضعيف أو موتور.


ويسبقني الحلم قبل العلم لأتعلم بأن أحداث القدس هي بداية لتلك الصدمات التي ستراها هذه الأمة قبل أن تتوالى التبعات، ولكن حلمي يتحول لرؤية تري الدماء المقدسة التي سالت في كل محراب للحرية على هذه الأرض الطيبة كمولد لطاقة نورانية جبارة تعد الأمة لفصل الخطاب وليوم جديد لهزيمة الأحزاب، وإلا فكيف فتحت البلاد وانتصر المسلمين في الغزوات.


فعودوا للقواعد والأصول، ومع دخول رمضان ربوا أولادكم على أصول دينكم وعلى علوم الدنيا وعلى قول الرسول (ص)، فإن الساعة تدق ليوم قريب، يوم معركة الوجود تحت أعين الواجد لكل موجود، فلا مكان ليأس على أبواب السماء ولا تحقيق لأمل إلا بالعمل، ولعل يوم النصر قريب، فقد تكون البشارة في نقل السفارة.

الناشر: #Hossam_El-Shazly

القراء 0

التعليقات


مقالات ذات صلة

موعدكم مع حلقة جديدة من سلسلة دعوة للتفكير

رد الدكتور حسام الشاذلي علي المدعوة صفاء الهاشم لتطاولها علي مصر والمصريين

عفوا يا غزة ...

دعوة للتفكير، السبت ١٠ نوفمبر الساعة ٨ مساء بتوقيت مصر في بث حي علي صفحته الرسمية،

المأزق الأخلاقي.. عندما لا يكون الصواب صوابا!

الدكتور حسام الشاذلي معلقا علي الحادث الإرهابي اليوم :

حسابات الأفراد والشركات قد تراقَب بمصر .. وخبراء يحذرون

القضاة المسيسين، وإعلام المحششين ، ومحاكمات الانقلابيين للمجلس المصري للتغيير ،

ما حقيقة تصدّر القاهرة قائمة المدن الأكثر تلوثا بالعالم؟

كل عام وأنتم بكل خير ،

نص نداء السفير السابق "معصوم مرزوق"

مبادرة هامة الخارطة طريق بهدف الخروج من الأزمة المصرية

مبادرة سعادة السفير معصوم مرزوق

إلي كل من يهمه الأمر،

الحرية # لأحمد المقدم

الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير يخاطب مكتب رئيس الوزراء الإيطالي

مصر _ السعوديه ، الدرس الأخير ، من عك المهابيل ،

الاقتصاد والانتخابات في تركيا.. والأيدي الخفية

#عندما_يصبح_الموت_فرضا

الاقتصاد والانتخابات في تركيا: الأيدي الخفية (1)

Economy and Elections in Turkey: The Invisible Hands

مصر -روسيا : بين نجاح الفرد وفشل المجموعة ....

الإقتصاد و الإنتخابات في تركيا : الأيدي الخفية

مفهوم الإقتصاد المسموم والتطبيقات علي الحالة المصرية ، بقلم الدكتور حسام الشاذلي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي حول خطة حكومة السيسي لزيادة الضرائب المفروضة علي الشعب المصري المطحون ،

الإقتصاد المسموم ودولة العسكر في مصر (٢)

سامحوني ، فكم أحببت العيد في مصر ........ كل عام وأنتم بخير

وكل عام وأنتم بخير عيد مبارك

الاقتصاد المسموم ودولة العسكر في مصر (2)

A Toxic Economy: The Egyptian Model by Hossam ElShazly

هل هناك "بشارة" في نقل السفارة؟ دكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والإقتصادي الدولي