الأربعاء , 27 مارس , 2019


الدرس الأكبر "
المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي،
المستشار السياسي و الإقتصادي الدولي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير ،

إن الأحداث المتعاقبة التي تزامنت مع مذبحة المصليين بنيوزلاندا والتي لم تتوقف حتي الآن علي كافة الأصعدة السياسية والإجتماعية والدينية لا يمكن أن تمر مر الكرام ولا يجوز أن تترك بلا فحص ولا تمحيص بل يجب أن تكون نبراسا للأمام ،

وأول الدروس وأظهرها للعين والفهم هو ذلك الدرس المستفاد من القيادة الحكيمة الواعية للساسة في نيوزلاندا وعلي رأسهم رئيسة وزرائهم، فلا يمر يوم ولا موقف بلا قرار ولا عمل ، ولا تري محفل ولا مجمع وإلا وقد وضعت المأساة علي رأس جدول الأعمال بلا كلل ، كفاءة عالية وقدرات لا تتأتي إلا لحكام مؤهلون و منتخبون لا يعبرون فقط عن علم ووعي بكواليس السياسة النظيفة ، ولكن ينبضون نبض شعوبهم فتري أقوامهم دوما في ظهورهم،
وإذا أردت أن تعي هذا الدرس وتستشعره أكثر وأكثر ، فعساك فقط أن تبحر إلي الجانب الآخر من الكرة الأرضية حيث يقبع العرب بحكام قد نال من وعيهم الهرم وحق عليهم أن يوسدوا الترب ، أمم قد ماتت منذ أمد بعيد فتحكم فيهم إما عميل أوكهين أومنقلب أومجنون ، سادة وعبيد وبهوات وباشوات، تركهم الزمن منذ أمد وفات ، دينهم الإسلام علي الورق وظاهرهم لا تعرف له ملة ولا طرق ،
ولكن لأن الشعوب هي أصل الأمم وهي من تصنع التاريخ وتبني الهمم ، فهنا تري بطل عمر شهيد لم يكمل العشرون ربيعا وقد سجل ملحمة للحرية علي أرض النضال في فلسطين ، وهناك تلمح أناسا قد ضحوا بكل غال وثمين ومكان بين القوم مكين، فبلتاجي وطبيب ماهر وأستاذ جامعي وسياسي باصر، قتلوا شهيدته وروعوا أسرته ، واليوم يقتلونه في محبسه ، ولكنه صابر قادر ، حر في أغلاله وسيد علي سجانه ،

وهنا يكمن أصل الحكاية فعندما تتفحص الأمور فيما خلف السطحيات والحكايات، عندها يمكنك أن تغوص البحور لتكشف لؤلوة السر وأهم الفكر ، فقد إجتمع هؤلاء الخمسون في المسجد من جنسيات مختلفة وأراض بعيدة ، إجتمعوا لينالوا الشهادة علي العقيدة ، وهذا هو أصل الموضوع ولب الحكاية : الإجتماع علي الهوية الإسلامية وعلي العقيدة الربانية ،
ذلك هو السر الذي بنيت عليه الإمبراطورية الإسلامية حيث إجتمع الناس من أسبانيا إلي الصين علي عقيدة التوحيد وعلي سنة الحبيب ، عندها دانت لهم البلاد وإنتشر العدل والعلم والرخاء بين كل العباد ،
والقاعدة لم تتغير ولن تتغير ، فقد أثبتت كل البحوث والدراسات أن محاولة جمع البشر علي أي هوية أخري هو درب من الدجل وهو أمر فاشل طال الأمد أم قصر ، ولا أدل ولا أثبت من تلك الصراعات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التي تضرب أي تجمع بشري حتي ولو وصل من الحضارة ما وصلت إليه دول المجموعة الأوروبية،

أما إذا تفكرت في حال العرب فلا اهون ولا أضل فهي أمة كل المحن و الكرب إلا من رحم ربي وستر ، الديكتاتورية والظلم والجهل والفقر وحكم العسكر والسجون والمعتقلات وغياب لحقوق الإنسان والحيوان،
وهنا يظهر مدي الهبل قبل الفشل المرتبط بإكذوبة القومية العربية ومخرجي أفلامها قبل مؤتمراتها، فالفاشل من لا يقرأ تاريخ الأمم والأفشل من يجر الناس إلي كواليس الوهم بلا علم ولا دراسة ، الجامعة العربية ومجلس الثورات العربي والمجلس العربي ، شعارات وخطب وحكايات وقصص ، أناس من قديم الزمن تخطتهم الأحداث و الأمم ، و مازالوا يبيعون الوهم ويستمعون مع شهريار لحكايات تضيع مع صباح الديك قبل الفجر في كل صباح ،
أغلبهم قد تربي ونشئ مع تلك الشعارات الجوفاء والخطب الصماء ، إمتهنوا العنصرية والبرجوازية، فلا يعرفون أي شئ عن حقيقة الديمقراطية ، وإذا أردت أن تعرفهم علي الحق فسل نفسك السؤال الأحق ، ماذا قدم هؤلاء علي مر الزمن وما هي إنجازاتهم بين الأمم ؟؟

ولكن إذا أردت أن تعرف أن يقبع الأمل وأين يفترض أن يكون العمل ، فإنظر إلي تركيا أردوغان ودورها في كل محفل وعلي رأس كل زمان، حتي ولم تضم قوائم شهداء المساجد أتراك في نيوزلاندا ، فالهوية هي الدين والوطن هو الإسلام ،
هذه هي الحكاية وأصل الرواية، إن إجتمعتم علي الدين فزتم ومكن لكم ومكنتم ، وإن إجتمعتم علي غيره هزمتم،
فكل عمل سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي مرتبط بهويتكم الإسلامية هو خطوة علي الطريق وحجر نحو البناء ،
إذا أردتم نواة لأمتكم وبحثتم عن قائد يعيد هويتكم ، فلتديروا البوصلة نحو تركيا وأردوغان، فهذا هو المكان وذلك هو القائد ،
واجب علي كل ذي عقل وخبرة وعلم وفهم وقرار ، أن تكون تركيا هدفه ، وأن يكون الجمع مأربه ، وأن يعلم أن الوقت يمر نحو مواجهة قد تأخرت، حيث يجب أن نجتمع جميعا من جديد علي آذان وصيام وعلم وبحث ودرس وقيام ، لكي نحقق الغاية ولكي يعم العدل والسلام بين الأنام ، فهلموا يا أمة الإسلام ويا أحباب النبي محمد عليه افضل الصلاة والسلام،

اللهم قد بلغت، اللهم فإشهد

الناشر: #Hossam_El-Shazly

القراء 0

التعليقات


مقالات ذات صلة

روشتة الثورة (١ ) " كلمتين في حبتين "

محمد مرسي – حكاية أمة الحلقة الثانية – '' الشهيد في زمن العبيد''

د. حسام الشاذلي لـ الشرق: اجراءات بن سلمان سهلت سيطرة إسرائيل على القرار السعودي

محمد مرسي – ' حكاية أمة '

محمد مرسي – ' حكاية أمة '

محمد مرسي ، 'حكاية أمه '

الدرس الأكبر " المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي

صناعة الإرهاب وخروج الكلاب ،

كيف تتحول الحملة إلي ثورة ' ..... #أطمن_انت_مش_لوحدك

أنقذوا العالم من دولة الموت في مصر، الآن وقبل أن يفوت الأوان

لماذا أعدموهم؟ بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري

الوصايا العشر....قريبا مع الدكتور حسام الشاذلي،

القلب بوابة العالم الآخر

من سرق السعادة من علي الأرض؟

الخبز السياسي - كيف يحكم العالم

هل يسأل اللص لماذا يكذب ؟

بين الواقع والحلم .... Coming Soon.....

بين الواقع والحلم .... Coming Soon.....

المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي

ما معني الحياة ؟

في ذكري يناير : ''العفو والسماح بذرة الأمل والفلاح''

الذكاء العاطفي وصناعة التغيير

الدكتور حسام الشاذلي , لكي يبقي الأمل يجب أن تعود الثورة في ثوب جديد ،

البرنامج الجديد الدكتور حسام الشاذلي

منتدى غاز المتوسط.. ما دلالة ضم إسرائيل واستبعاد تركيا؟

نحو بناء جيل جديد :

نقط مضيئة تفتح باب الأمل وسط الظلام ❤

الدكتور حسام الشاذلي

المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي

تصريح الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير حول التقرير الأممي الجديد حول حق السكن في مصر

#الكفيل ...

تصنيع الأوراق المالية وتدميرها وتأثير ذلك علي الإقتصاد المحلي والعالمي ،

يتقدم السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير و جميع اعضاء اللجنة المركزية بخالص التهاني والتبريكات إلي جموع الأمة

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي الجريمة الغادرة التي راح ضحيتها الدكتور أحمد طه الصيدلي المصري الشاب بجيزان، السعوديه

موعدكم مع حلقة جديدة من سلسلة دعوة للتفكير

رد الدكتور حسام الشاذلي علي المدعوة صفاء الهاشم لتطاولها علي مصر والمصريين

عفوا يا غزة ...

دعوة للتفكير، السبت ١٠ نوفمبر الساعة ٨ مساء بتوقيت مصر في بث حي علي صفحته الرسمية،

المأزق الأخلاقي.. عندما لا يكون الصواب صوابا!

الدكتور حسام الشاذلي معلقا علي الحادث الإرهابي اليوم :