الأحد , 27 يناير , 2019


المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي بعنوان :

في ذكري يناير : ''العفو والسماح بذرة الأمل والفلاح''

دعوة للعفو والتسامح ، انشروها في كل مكان :

لا شك أن الأحداث الهامة في حياة الإنسان يجب أن ترتبط بمراجعة شاملة أو حتي مرحلية يتسنى فيها تقييم الأعمال والوقوف علي مناطق الضعف والقوة ، توضيح التساؤلات ومواجهة الإحباطات ، تفنيد الإجراءات ومعرفة قيمة العلاقات في تحديد الأهداف ووضع الخطط للوصول للغايات ،
وإن كانت حياتي زاخرة بالأحداث والمسميات وإدارة العمليات والمؤسسات والمساهمات في الأعمال أو في الكيانات والشوارع والمظاهرات بحلوها وآلامها ، ولكن تبقي ذكري الخامس والعشرين من يناير ، خالدة حية ، لا يمحها زمن ولا تغيرها أيام ، تنبض مع نبض قلبي وعقلي في كل يوم ، تحمل أحلام الحرية والعزة والكرامة والديمقراطية ، وتئن بآلام المقهورين وجراح الشهداء والمعذبين ، تخضبها دماء نقية طاهرة لآلاف من أشرف أبناء مصر وخيرة أولادها ، وترفرف معها ذكري أخي وحبيبي الصغير ،

ذكري أحداث و سنين غيرت حياتي وهمي وصنعت عمري من جديد ، ذكري ثورة يناير ٢٠١١ ، ولا شك ولا تساؤل بأنكم جميعا تشاركوني هذا الإحساس وذلك الإستنتاج ، فثورة يناير تمثل لنا جميعا لحظة فاصلة وتغير محوري ورئيسي في حياتنا ،

ولأننا في عام جديد وعلي أبواب عمل وليد أستكمل فيه مسيرة النضال الذي تعاهدنا عليه منذ أمد بعيد ، أستعين فيه بعد الله بالعلم والتقنيات وعلوم التغيير والتخطيط ومواجهة التحديات ، أدعو الله فيه الإخلاص والقبول ، وأن أساهم به في صناعة غد جديد ، رأيت أننا يجب أن نتدارس يناير وذكراه العطرة سويا من جديد ، نستخلص الدروس والعبر لنرسم طريق العمل والأمل ، نحدد الآليات ونتفحص الملفات ، فنحدد الأهداف ونرسم الخطط ونوظف الأدوات من أجل العمل وبلوغ الأمل ،

لماذا فشلت التجربة ؟

وحديثنا اليوم يتركز حول السؤال الأول والأهم وهو : لماذا فشلت التجربة ؟
فشلت التجربة لأننا فشلنا في العمل سويا ، فشلت التجربة لأننا فشلنا في حماية الثورة من أطماع الانقلابيين ، ومن قوي الماضي وأذنابه ، أو ممن أطلقنا عليهم الدولة العميقة ،
فشلت التجربة لأننا لم نستطع بناء جسور الثقة والتفاهم والحب والآخاء القائم علي نجاح الثورة ، لم نستطع إستثمار قوة الثورة لبناء منظومة ديمقراطية تطهر البلاد وتستطيع حماية نفسها من عبث العابثين وانقلاب المنقلبين ،
فشلت التجربة لأن الإنقلاب إستطاع التفريق بين كل طوائف المعارضة وزرع الجواسيس في كل مكان وفي كل كيان ، فبات الكل يستخدم مصطلح الجميع مخترق ،

فشلت التجربة ، لأن الفريق الأكبر لم ينجح سياسيا فتم سحقه داخليا ، ولم يستطع ممثلوه في الخارج أن يمدوا جسور التعاون والود مع أي فريق آخر بعد الإنقلاب ، بل حاربوا أي كيان جديد أو وليد ، حتي بات الأمر مجرد عمل وتمثيل مشرف ، ولا تسألني عن الغد أو التغيير ،
فشلت التجربة لأن كثيرا من الكيانات الأخري حاربت التجربة بعد وصول الإخوان للحكم ، ولم تكن عونا للثورة بل كانت معولا لهدمها ، الجميع أخطأ والكل يدفع الثمن وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين،

فشلت التجربة لأن الإنقلاب قد نجح في إحالة حياة غالبيتنا إلي آلام وأهوال فبات هم الحياة لا يترك مجالا لغيره وبات الناس في صراع من أجل لقمة العيش في بلاد غريبة يشتغلون ويعملون بأعمال عجيبة ، وباتت فئة صغيرة تتحكم في أقوات الناس ورزقهم، وتختار وتميز بين هذا وذاك وتوظف الأموال للسيطرة والتمكين ، تغيرت الأحوال وتغيرت معها الأقدار وتقلبت معها القلوب فزادت الأحجار ،

تقييم الحالة ، وفرضية الحل :

بات المصريون في الداخل فقراء مقهورين مظلومين يعيشون حياة العبيد ، يخدمون الحاكم وحاشيته من قريب أو بعيد ، ويدفعون من قوتهم ودمائهم ثمنا لمشاريع وهمية وقروض همجية ، تضحي بفقرائهم وتغني جلاديهم باتت الصلاة في مسجد الفتاح العليم بطلبات حصرية لحاشية الفاسدين والمنافقين ومن إستطاع إليه سبيلا من المقربين ، وبات المعارضون في الخارج يصارعون الأيام من أجل الحياة نفسها ومن أجل القوت والعلاج والملبس ، وخروج النفس ووسادة النوم ،

ورسالتي اليوم واحدة و واضحة ، هي رسالة حب وتسامح وعفو وإخاء، نحن في حاجة لفقه التسامح والعفو ، نحن في حاجة لوضع ميزان التقييم والتفضيل وحساب الأخطاء وتقييم الأشخاص جانبا، وليكن مقياسنا واحدا ، مقياس الحق والباطل ، من يقف مع الثورة ومن يقف مع الإنقلاب ، من يقف مع الحق ومن يقف مع الباطل ، لا يحتاج الأمر لتمييز ولا تمحيص ،
فكل من وقف بجانب الثورة في الداخل والخارج قد دفع ومازال يدفع الثمن ، قتل وإعتقال وتشريد ونفي وفقر وظلم وقهر ، حرمان من الحياة وصكوك للموت ، كانت بالرصاص أو المشانق أو المرض بلا علاج أو البرد في الزنازين أو الحياة بلا مأوي ولا دخل ، أو الأمراض القلبية والنفسية والعصبية للجميع ، لا تنصبوا أنفسكم في مقعد الرحمن ، فالله يتوب علي عباده ويدخلهم جناته ، فهل تمنعوهم أنتم عفوكم ولا جنة لديكم ولم تصنعون نجاح ؟ بئس الحكم وبئس الحساب ؟

لابد أن نتوقف جميعا عن إفتراضية أننا المحقين أو أن لدينا تفويض عن المصريين وأننا يجب أن نكون المتصدرين والمتحكمين وأن الجميع يجب أن يدور في فلكنا ويستمع لرغباتنا، فقد أثبتت الأيام بأن غالبيتنا قد بات في مقاعد المتفرجين أو للأسف مع الفاشلين ، وأنه مها قوية شوكتنا وكثرت جماعتنا فلا أمل في تغيير ولا نجاح متفردين، فأذا كان الجميع قد فشل مع إختلاف الإيدلوجيات والأفكار والآليات ، فلا بد من وجود سبب جامع للفشل يمكننا أن ننطلق منه للنجاح ، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نركن للقول بأن قمع النظام وقوته يحول بين تغييره ومواجهته أو أن يعمل الشعب من أجل حريته ، فقد دفع الجميع الثمن ولم يبقي غير أن يكون للثمن غاية وهدف أو آيه ،

فلنواجه الحقيقة جميعا ، وليكن لتضحياتنا سبب وللثمن سلعة في دنيانا قبل آخرتنا ، فقد أمرنا بالعمل والأخذ بالسبب ، "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" ، صدق الله العظيم ،

فرضية الحل : العفو والسماح بذرة الأمل والفلاح :

أدعوكم اليوم لكي نتسامح جميعا ، علي أمل أن يجمعنا الألم الذي استفحل وتمكن بعد سنين طويلة من انقلاب دموي غاشم قد طال الكل ولم يفرق، دعوة للحب والعفو ، دعوة ليناير التسامح ، لتكن ذكري يناير هذا العام ، هي ذكري العفو والسماح ، ذكري تحمل تطهير القلوب ودوائها والبعد عن كل الفتن وعن ذكريات تفرق ولا تجمع ،

ولابد لنا أن نعي بأن الخروج من الحالة المأساوية الإنقلابية قد يتطلب مراحل من الوعي والتفاوض والحوار والنضال وقد يصل للثورة غدا أو بعد شهور أو يقصر أو يطول ، ولكن المفتاح هو في الحاجة لكيان جامع مؤهل قوي محترف ، يجلس علي طاولة الحوار أو يدير معركة النضال ، فبدون هيكل وكيان وخطط وآليات لا تحدث معجزات ولن يرحل العسكر عن مصر بالدعوات ولكن بالأخذ بالأسباب وتوظيف الأدوات ،

وأنا هنا أبدأ بنفسي فأتوب إلي الله إن كنت قد قصرت مع أي منكم بقصد أو بغير قصد وأعاهد الله بأنني مستعد بأن أكون فردا في أي كيان جديد يجمع الجميع ويحمل مفهوم التسامح والعفو ونسيان الماضي والعمل من أجل أمل جديد ، قد تعلمت الدرس وعلمته وصدقت نفسي وتبت إلي الله ، من أجل ألا نموت كلنا ومصر مازالت مستعبدة مقهورة ، من أجل أن نقابل الله بعفو وتسامح وأمل وعمل ،

تسامحوا وانشروا دعوة التسامح ، فبالعفو والسماح تنبت بذرة الأمل والفلاح ، يخرج فرعا يحمل الهمة والعمل ، تكبر شجرة تصنع التغيير وتعيد الأمل في مصر الجديدة ، مصر العيش والحرية والعدالة الاجتماعية،

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد،

الناشر: #Hossam_El-Shazly

القراء 0

التعليقات


مقالات ذات صلة

محمد مرسي – حكاية أمة الحلقة الثانية – '' الشهيد في زمن العبيد''

د. حسام الشاذلي لـ الشرق: اجراءات بن سلمان سهلت سيطرة إسرائيل على القرار السعودي

محمد مرسي – ' حكاية أمة '

محمد مرسي – ' حكاية أمة '

محمد مرسي ، 'حكاية أمه '

الدرس الأكبر " المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي

صناعة الإرهاب وخروج الكلاب ،

كيف تتحول الحملة إلي ثورة ' ..... #أطمن_انت_مش_لوحدك

أنقذوا العالم من دولة الموت في مصر، الآن وقبل أن يفوت الأوان

لماذا أعدموهم؟ بقلم الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري

الوصايا العشر....قريبا مع الدكتور حسام الشاذلي،

القلب بوابة العالم الآخر

من سرق السعادة من علي الأرض؟

الخبز السياسي - كيف يحكم العالم

هل يسأل اللص لماذا يكذب ؟

بين الواقع والحلم .... Coming Soon.....

بين الواقع والحلم .... Coming Soon.....

المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي

ما معني الحياة ؟

في ذكري يناير : ''العفو والسماح بذرة الأمل والفلاح''

الذكاء العاطفي وصناعة التغيير

الدكتور حسام الشاذلي , لكي يبقي الأمل يجب أن تعود الثورة في ثوب جديد ،

البرنامج الجديد الدكتور حسام الشاذلي

منتدى غاز المتوسط.. ما دلالة ضم إسرائيل واستبعاد تركيا؟

نحو بناء جيل جديد :

نقط مضيئة تفتح باب الأمل وسط الظلام ❤

الدكتور حسام الشاذلي

المقال الجديد للدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير والمستشار السياسي والإقتصادي

تصريح الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير حول التقرير الأممي الجديد حول حق السكن في مصر

#الكفيل ...

تصنيع الأوراق المالية وتدميرها وتأثير ذلك علي الإقتصاد المحلي والعالمي ،

يتقدم السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير و جميع اعضاء اللجنة المركزية بخالص التهاني والتبريكات إلي جموع الأمة

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي الجريمة الغادرة التي راح ضحيتها الدكتور أحمد طه الصيدلي المصري الشاب بجيزان، السعوديه

موعدكم مع حلقة جديدة من سلسلة دعوة للتفكير

رد الدكتور حسام الشاذلي علي المدعوة صفاء الهاشم لتطاولها علي مصر والمصريين

عفوا يا غزة ...

دعوة للتفكير، السبت ١٠ نوفمبر الساعة ٨ مساء بتوقيت مصر في بث حي علي صفحته الرسمية،

المأزق الأخلاقي.. عندما لا يكون الصواب صوابا!

الدكتور حسام الشاذلي معلقا علي الحادث الإرهابي اليوم :

حسابات الأفراد والشركات قد تراقَب بمصر .. وخبراء يحذرون